ابن عساكر

163

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

سفيان ، فبقيت عنده ستة أشهر ، فقلت له : طال مقامي عندك ، ولي والدة ، فقال لي يعقوب : رددت الباب على والدتي ثلاثين سنة . قال يعقوب بن سفيان : كتبت عن ألف شيخ وكسر ، كلهم ثقات « 1 » . روى عن حاتم القزّاز بسنده إلى أبي بكر الصّدّيق « 2 » : أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم كان إذا أراد أمرا قال : « اللّهم خر لي واختر لي » [ 14419 ] . قال يعقوب بن سفيان « 3 » : كنت في رحلتي في طلب الحديث ، فدخلت إلى بعض المدن ، فصادفت بها شيخا احتجت إلى الإقامة عليه للاستكثار منه ، وكانت نفقتي قد قلّت ، وقد بعدت عن بلدي ووطني ، فكنت أدمن الكتبة ليلا ، وأقرأ عليه نهارا ، فلمّا كان ذات ليلة كنت جالسا أنسخ في السراج ، وكان شتاء ، وقد تصرّم الليل ، فنزل الماء في عينيّ ، فلم أبصر السراج ، ولا الكتب ، ولا البيت ، ولا النسخ الذي كان في يدي ، فبكيت على نفسي ، لانقطاعي عن بلدي ، وعلى ما فاتني من العلم الذي كتبت ، وما يفوتني مما كنت عزمت على كتبه . فاشتد بكائي حتى انثنيت على جنبي ، فحملتني « 4 » عيناي ، فرأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم في النوم ، فناداني : « يا يعقوب بن سفيان ، لم أنت كئيب ؟ » فقلت : يا رسول اللّه ، ذهب بصري ، فتحسّرت على ما فاتني من كتب سنّتك ، وعلى الانقطاع عن بلدي ، فقال : ادن مني ، فدنوت منه ، فأمرّ يده على عينيّ ، كأنه يقرأ عليهما ، ثم استيقظت ، فأبصرت ، وأخذت نسخي ، وقعدت في السراج أكتب . قال محمّد بن إسماعيل الفارسي ، حدّثنا أبو زرعة الدمشقي قال « 5 » : قدم علينا رجلان من نبلاء الناس ، أحدهما وأرحلهما « 6 » يعقوب بن سفيان أبو يوسف ، يعجز أهل العراق أن يروا مثله رجلا . وذكر الثاني : يريد حرب « 7 » بن إسماعيل ، فقال : هو

--> ( 1 ) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 13 / 181 وتهذيب الكمال 20 / 431 . ( 2 ) رواه الذهبي في سير الأعلام 13 / 184 . ( 3 ) رواه ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 436 ( حوادث سنة 277 ) نقلا عن ابن عساكر - باختلاف الرواية - ورواه المزي في تهذيب الكمال 20 / 430 وسير أعلام النبلاء 13 / 181 - 182 . ( 4 ) في البداية والنهاية : غلبتني عيني . ( 5 ) رواه المزي في تهذيب الكمال 20 / 430 وسير أعلام النبلاء 13 / 182 . ( 6 ) كذا رسمها في مختصر أبي شامة ، وفي تهذيب الكمال : « أرجلهما » وفي سير الأعلام « أجلهما » . ( 7 ) في سير الأعلام : وذكر الثاني : حرب بن إسماعيل الكرماني .